ابن عابدين
96
حاشية رد المحتار
قلت : وفيه نظر ، فإنه إذا علم بأنه لا ماء فيه يراد ماء مظروف فيه بعد الحلف ، أي ماء سيحدث مثل لأقتلن زيدا ، فإن القتل إزهاق الروح ، فإذا علم بموته يراد روح ستحدث ، لكن سيأتي أن ذات الشخص لم تتغير ، بخلاف الماء ، فليتأمل . تنبيه : قال ط : هل يأثم إذا علم أنه لا ماء فيه ؟ قياس ما مر عن التمرتاشي في ليصعدن السماء الاثم ا ه . قلت : وقد مر أن الغموس تكون على المستقبل فهذا منها . قوله : ( لعدم إمكان البر ) اعترض بأن البر متصور في صورة الإراقة ، لان الإعادة ممكنة . وأجيب بأن البر إنما يجب في هذه الصورة في آخر جزء من أجزاء اليوم بحيث لا يسع فيه غيره ، فلا يمكن إعادة الماء في الكوز وشربه في ذلك الزمان ا ه ح عن العناية . قوله : ( لوجوب البر في المطلقة كما فرع ) قال في الفتح : لقائل أن يقول : وجوبه في الحال إن كان بمعنى تعينه حتى يحنث في ثاني الحال ، فلا شك أنه ليس كذلك ، وإن كان بمعنى الوجوب الموسع إلى الموت ، فيحنث في آخر جزء من الحياة فالمؤقتة كذلك ، لأنه لا يحنث إلا في آخر جزء من الوقت الذي ذكره ، فذلك الجزء بمنزلة آخر جزء من الحياة ، فلأي معنى تبطل اليمين عند آخر جزء من الوقت في الموقتة ، ولم تبطل عند آخر جزء من الحياة في المطلقة ؟ ا ه . وأجاب في النهر بما حاصله : أن الحالف في الموقتة لم يلزم نفسه بالفعل إلا في آخر الوقت ، بخلاف المطلقة لأنه لا فائدة في التأخير . قلت : أنت خبير بأنه غير دافع مع استلزامه وجوب البر في المطلقة على فور الحلف ، وإلا فلا فرق فافهم . ويظهر لي الجواب بأن المقيدة لما كان لها غاية معلومة لم يتعين الفعل إلا في آخر وقتها ، فإذا فات المحل فقد فات قبل الوجوب ، فتبطل ولا يحنث لعدم إمكان البر وقت تعينه ، أما المطلقة فغايتها آخر جزء من الحياة ، وذلك الوقت لا يمكن البر فيه ، ولا خلفه وهو الكفارة ، ففي تأخير الوجوب إليه إضرار بالحالف ، لأنه إذا حنث في آخر الحياة لا يمكنه التكفير ولا الوصية بالكفارة ، فيبقى في الاثم فتعين الوجوب قبله ، ولا ترجيح لوقت دون آخر فلزم الوجوب عقب الحلف موسعا بشرط عدم الفوات ، فإذا فات المحل ظهر أن الوجوب كان مضيقا من أول أوقات الامكان . ونظيره ما قرروه في القول بوجوب الحج موسعا ، فقد ظهر أن المعنى الذي لأجله اعتبر آخر الوقت في الموقتة ولم يعتبر آخر الحياة في المطلقة ، هذا ما وصل إليه فهمي القاصر ، فتدبره . قوله : ( وهذا الأصل ) وهو إمكان البر في المستقبل . قوله : ( منها الخ ) ومنها ما سيذكره المصنف في باب اليمين بالضرب والقتل بقوله : لو حلف ليقضين دينه غدا فقضاه اليوم الخ ومنها ما في البحر : لو قال لها بعد ما أصبح : إن لم أجامعك هذه الليلة فأنت كذا ولا نية له ، فإن علم أنه أصبح انصرف إلى الليلة القابلة ، وإن نوى تلك الليلة بطلت يمينه ، وكذا إن نمت الليلة أو إن لم أبت الليلة هنا وقد انفجر الصبح ، وهو لا يعلم لا يحنث ، لان النوم في الليلة الماضية لا يتصور كقوله : إن صمت أمس ، ومنها : إن لم آت بامرأتي إلى داري الليلة فلما أصبح قالت كنت في الدار لم يحنث ، وإن قالت كنت غائبة حنث إن صدقها ، ومنها : لا يعطيه أو لا يضربه حتى يأذن فلان